المعايشة منذ الطفولة صنعت خبرتي في معرفة أعمار المطايا

|| حسن سلامة

أكد حماد أبو سريع العيادي، رئيس لجنة تسنين الهجن بالاتحاد المصري للهجن، أن علاقته بالإبل بدأت منذ سنوات الطفولة، بعدما نشأ في بيئة بدوية شكّلت فيها الإبل جزءًا أصيلًا من تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما أتاح له معايشتها عن قرب والتعرف إلى خصائصها ومراحل نموها المختلفة.

وأوضح العيادي أن الرعاية اليومية والمرافقة المستمرة والممارسة العملية كانت المدرسة الحقيقية التي اكتسب من خلالها خبرته، مشيرًا إلى أن المعرفة الدقيقة بأعمار الهجن لا تأتي من الدراسة النظرية وحدها، وإنما تحتاج إلى سنوات طويلة من الملاحظة والخبرة الميدانية والتعامل المباشر مع المطايا.

وأضاف أن خبرته تراكمت عامًا بعد عام، حتى أصبح قادرًا على تمييز أعمار الهجن وفق الأسس المتوارثة بين أهل الإبل، معتمدًا على علامات واضحة ودقيقة تتطلب قوة الملاحظة والإلمام الكامل بمراحل نمو الأسنان وتطورها.

«سن اللبن» بداية التسنين وطلوع الناب آخر مراحله

وبيّن رئيس لجنة تسنين الهجن بالاتحاد المصري أن تحديد عمر المطية يبدأ من مرحلة «سن اللبن»، وهي السنة الأولى من ولادة الحوار، ثم تنتقل المطية إلى مرحلة «أول صريمة»، تليها «ثاني صريمة»، وبعد ذلك مرحلتا «الثنايا» و«الربعان».

وتتواصل مراحل التسنين حتى الوصول إلى مرحلة طلوع الناب، التي تنقسم بدورها إلى أول ناب، ثم ثاني ناب، وثالث ناب، ورابع ناب، موضحًا أن هذه المراحل تمثل المرجع الأساسي في معرفة العمر الحقيقي للمطية.

وأشار إلى أن معايير التسنين معروفة ومتوارثة بين أهل الإبل منذ أجيال، غير أن تطبيقها بصورة صحيحة يحتاج إلى خبرة ميدانية واسعة ودقة شديدة في الفحص والملاحظة، نظرًا لما قد يوجد من فروق فردية بين مطية وأخرى.

وأكد أن عملية التسنين تمثل عنصرًا مهمًا في تنظيم سباقات الهجن والمنافسات، لأنها تضمن مشاركة كل مطية ضمن الفئة العمرية المخصصة لها، بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين المشاركين ويحافظ على نزاهة المنافسات.

أهل الحلال شركاء في تحقيق العدالة وحماية الموروث

وشدد العيادي على أن أهل الحلال هم الأكثر معرفة بأعمار مطاياهم، لكونهم الأكثر التصاقًا بها منذ ولادتها، ويعرفون تاريخها ومراحل نموها وتطورها، لذلك فإن خبرتهم تمثل عاملًا مهمًا ومساندًا لعملية التسنين والفحص الفني.

وأوضح أن التعاون بين لجان التسنين وأصحاب الهجن يسهم في الوصول إلى نتائج أكثر دقة، ويحد من الأخطاء أو الاختلافات المتعلقة بتحديد الأعمار، بما يعزز الثقة بين الملاك والجهات المنظمة للسباقات.

وكشف حماد أبو سريع العيادي أنه تشرف بالتتلمذ على أيدي عدد من أصحاب الخبرة والمعرفة في مجال الإبل، وفي مقدمتهم الشيخ محمد أبو ملحوس، وسلامة الجعيثني الحويطي، وعليان سليمان العيادي.

وأضاف أنه تعلم على أيديهم أصول معرفة أعمار الإبل وأساليب التسنين الصحيحة، مؤكدًا أن خبراتهم العملية كانت مصدر إلهام كبير في مسيرته، وأسهمت في ترسيخ معرفته بهذا الموروث والمحافظة عليه.

واختتم العيادي حديثه بالتأكيد على أهمية نقل خبرات التسنين إلى الأجيال الجديدة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من ثقافة أهل البادية وتراث الإبل، إلى جانب دورها الفني والتنظيمي في تطوير سباقات الهجن وضمان العدالة بين المشاركين.