|| تقرير : أصايل الإبل

في ولاية جعلان بني بوعلي، جرت فعاليات مهرجان سيح الرمث والذي لم يكن مجرد سباق تتنافس فيه الهجن على خط النهاية، بقدر ما كان مشهدًا يعيد تقديم جانب أصيل من ذاكرة المجتمع العُماني، حيث يلتقي الموروث بالحاضر، ويجتمع ملاك الهجن ومحبوها حول رياضة ما زالت تحتفظ بمكانتها جيلاً بعد جيل.

ومع انطلاق منافسات مهرجان سيح الرمث لسباق الهجن لموسم 2025-2026، بدت أجواء السباق وكأنها امتداد لحكاية قديمة يعرفها أبناء المنطقة جيدًا؛ هجن أُعدت بعناية، وملاك يترقبون نتائج أشهر من التدريب والتجهيز، وجمهور يتابع تفاصيل المنافسة بشغف.

المهرجان، الذي نظمته لجنة سباقات الهجن بولاية جعلان بني بوعلي، أقيم برعاية سعادة محمد بن حميد بن محمد الغابشي، والي الولاية، وبحضور الشيخ سعيد بن سعود الغفيلي، رئيس الاتحاد العُماني لسباقات الهجن، إلى جانب جمع من ملاك الهجن والمهتمين بهذه الرياضة.

وفي اليوم الثاني، تحولت أرض الميدان إلى ساحة تنافس حقيقية مع إقامة ستة أشواط، حمل كل واحد منها قصة مختلفة من الطموح والترقب. ومع انطلاقة كل شوط، ارتفعت وتيرة الحماس، بينما كانت الهجن تتسابق نحو المراكز الأولى في مشهد عكس جاهزيتها ومستوى الإعداد الذي سبق المهرجان.

ولم تقتصر المنافسة على تسجيل النتائج وتحقيق المراكز، إذ خصصت اللجنة المنظمة سيارات للفائزين بالمركز الأول في الأشواط الستة، في خطوة تهدف إلى تشجيع الملاك وتحفيزهم على الاستمرار في المشاركة والعناية بهجنهم، ورفع مستوى المنافسة في السباقات المقبلة.

وخلف مشهد الانتصارات والجوائز، تبدو القيمة الأعمق للمهرجان في استمرار الصلة بين الأجيال وهذه الرياضة التراثية. فسباقات الهجن في سلطنة عُمان ليست نشاطًا رياضيًا عابرًا، وإنما جزء من حياة اجتماعية وثقافية ارتبطت بالإبل ومكانتها في حياة الإنسان العُماني منذ عقود طويلة.

ومن هنا، يكتسب مهرجان سيح الرمث أهميته؛ فهو لا يبحث فقط عن أسرع الهجن، بل يمنح ملاكها مساحة يلتقون فيها، ويتبادلون الخبرات، ويواصلون من خلالها المحافظة على موروث ما زال حاضرًا في تفاصيل الحياة والمناسبات.

ومع إسدال الستار على أشواط المنافسة، بقيت الرسالة الأبرز التي حملها المهرجان واضحة: أن سباقات الهجن في جعلان بني بوعلي لا تزال حكاية متجددة، يكتب فصولها الملاك والهجن والجمهور، ويحفظ من خلالها أبناء عُمان موروثًا أصيلًا وهم ينقلونه بثقة إلى الأجيال المقبلة.