ومن «سيح صبرة» وُلد ميدان يلفت أنظار أهل الهجن

شاعر ومالك هجن ومؤثر عاصر التحول: «ما نراه اليوم مرحلة جديدة.. والقادم أفضل»

|| عبدالله الجعيل

بين ذاكرة المكان وصورة الحاضر، يتحدث الشاعر ومالك الهجن مبارك بلعود العامري عن ميدان الروضة في مدينة العين باعتباره شاهدًا على طفرة سريعة نقلت المكان خلال فترة وجيزة إلى واجهة جديدة لسباقات الهجن، مؤكدًا أن النسخة الثانية من مهرجان العين للهجن تكشف حجم التحول الذي تعيشه المنطقة ورياضة الآباء والأجداد.

ويرى بلعود أن ما تشهده العين اليوم ليس أمرًا مستغربًا في دولة اعتادت تحويل الطموحات إلى منجزات، وقال: «هذه الطفرة ليست مستغربة في بلد لا يعرف المستحيل، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات. عيال زايد عهدنا منهم الزود والتميز في مختلف المجالات والرياضات».

وأضاف أن رياضة الهجن تعيش مرحلة مزدهرة بفضل هذا الدعم، وأن ما يحدث في الروضة يقدم نموذجًا واضحًا لكيفية الجمع بين المحافظة على الموروث وبين صناعة منشآت حديثة قادرة على استضافة مهرجانات كبرى.

من «سيح صبرة» إلى الروضة

ويستعيد بلعود صورة المكان قبل سنوات قليلة، ليرسم مقارنة مباشرة بين الماضي والحاضر، قائلًا: «نحن نعيش اليوم فترة جميلة وانتقالية بالنسبة لميدان الروضة. هذا المكان كان قبل فترة قصيرة يُعرف بـ"سيح صبرة"، ثم أولاه سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان اهتمامًا كبيرًا، فتحول إلى الروضة التي نشاهدها اليوم».

ويضيف: «أصبح الميدان وجهة يأتي إليها أهل الهجن من مناطق ودول مختلفة، ينقلون مطاياهم ويتجهون إلى العين للمشاركة في هذا المهرجان. عندما ترى حجم الحضور وحركة الناس داخل الميدان، تدرك أن المكان أصبح له وزن ومكانة في روزنامة الهجن».

وبين «سيح صبرة» بالأمس ومشهد الروضة في النسخة الثانية من مهرجان العين اليوم، يرى بلعود أن التحول لم يكن مجرد تغيير في الاسم أو الشكل، وإنما تأسيس لميدان يحمل رؤية بعيدة المدى.

«هزاع بن زايد جعل العين تسبق الزمن»

وحين يصل الحديث إلى ما تحقق في الميدان، يختصر مبارك بلعود رؤيته بعبارة لافتة: «سمو الشيخ هزاع بن زايد جعل العين تسبق الزمن».

وأوضح أن حجم العمل في الروضة يكشف عن مشروع يتطلع إلى سنوات مقبلة وليس إلى مهرجان واحد، وقال: «لو تحدثنا عن الميدان وما أصبح عليه فسنقول الكثير. هناك بنية تحتية وضعت بنظرة بعيدة المدى ليكون الميدان من أفضل ميادين الهجن على مستوى الخليج والمنطقة، وهناك المنصة والمرافق والطرق وخدمات الإقامة والفنادق وكل ما يحتاج إليه أهل الهجن وزوار الميدان».

وتابع مستعيدًا مقولة سمو الشيخ هزاع بن زايد الشهيرة لأهل الميدان: «سموه قال: "بعدكم ما شفتوا شي"، وما نشاهده اليوم يجعلنا ندرك أن القادم يحمل المزيد، وأن ما تم إنجازه حتى الآن ليس نهاية المشروع».

رؤية تفهم أهل الهجن

وأكد بلعود أن قيمة التطوير لا تُقاس فقط بجمال المنشآت، وإنما بمدى ارتباطها باحتياجات الملاك والمضمرين والمشاركين، معتبرًا أن ميدان الروضة أخذ في الاعتبار تفاصيل البيئة الخاصة بسباقات الهجن.

وقال إن رؤية سمو الشيخ هزاع بن زايد انعكست على صورة الميدان وعلى مهرجان العين، الذي بات يستقطب مشاركات واسعة ويمنح مدينة العين حدثًا ينسجم مع مكانتها التاريخية والاجتماعية وارتباط أهلها بالإبل.

وأضاف: «اليوم أنت لا تأتي فقط إلى مضمار للركض؛ أنت تأتي إلى منشأة ومهرجان وخدمات متكاملة، وهذا هو الفارق الذي أصبح يشاهده أهل الهجن بأنفسهم».

الدعم يتسع.. والمهرجانات تتزايد

ويرى مبارك بلعود أن المشهد في العين جزء من صورة أكبر تعيشها رياضة الهجن في دولة الإمارات، حيث تتوزع المهرجانات والسباقات على مختلف المناطق على مدار الموسم.

وقال: «الدعم لهذا الموروث لا يستغرب من حكامنا. اليوم نلتقي في العين، وغدًا هناك الغربية والظفرة والإمارات الشمالية، ومهرجان زايد الكبير، وغيرها من المحطات. المهرجانات تتزايد، والأشواط تتزايد، والدعم يزداد، وهذا كله بفضل الله ثم باهتمام عيال زايد».

وأشار إلى أن كثافة المهرجانات لا تعني زيادة عدد المنافسات فقط، بل تعطي الملاك والمضمرين فرصًا أكبر، وتحافظ على استمرارية الموروث وتوسّع قاعدة المهتمين به.

مالك هجن وشاعر.. وتجربة مع الرموز

ولا يتحدث مبارك بلعود عن الميدان من موقع المتابع فقط؛ فهو أحد ملاك الهجن الذين عاشوا المنافسة واختبروا طريق الرموز، ويقول عن تجربته: «الحمد لله حققت مختلف الرموز في أغلب الفئات والأعمار، ويبقى السيف من الرموز التي أطمح إليها».