صورها جسّدت حياة البداوة وعلاقة الإنسان بالإبل

المصورة حمدة الريسي: عدسة ترصد تراث الظفرة وتحفظ الذاكرة البصرية

|| محمد أبوعيطة

في قلب القرية التراثية بمنطقة الظفرة، وعلى هامش عرضها لمجموعة من أبرز أعمالها الفوتوغرافية، قدّمت المصورة الإماراتية حمدة الريسي تجربة بصرية نابضة بالذاكرة والهوية، ضمن فعاليات مهرجان الظفرة في دورته التاسعة عشرة.

حمدة الريسي، ابنة مدينة زايد في منطقة الظفرة، تنتمي إلى المكان بقدر ما تنتمي عدستها إلى تفاصيله. موهبتها – كما تقول – وُلدت بالفطرة، وتشكلت ملامحها مع البيئة التي نشأت فيها، حيث ظل التراث حاضراً في الوجوه والمشاهد اليومية. ومنذ أكثر من 15 إلى 20 عاماً، بدأت رحلتها مع التصوير، بصور بسيطة لأطفال الأهل والعائلة، قبل أن تتسع رؤيتها وتتحول الكاميرا إلى أداة توثيق لذاكرة مجتمع كامل.

وتستحضر الريسي محطات مفصلية في مسيرتها، من بينها صورة التقطتها داخل أحد الخيام في مزاينة الظفرة للإبل لرحّالة قدموا من قطر، حصدت بها المركز الثاني عام 2012، وصور أخرى جسّدت حياة البداوة، وعلاقة الإنسان بالإبل، ومشاهد السلام والتحية، وروابط الأسرة الممتدة. ومن أكثر صورها تأثيراً لقطة لـ«شيبة» يتوكأ على الرمل في شارع المليون عام 2013، ومن على بُعد مسافة تجاوزت 300 متر، وثّقت فيها هذه اللحظة لعلاقة صامتة وعميقة بينه وبين ناقته، قبل أن تكتشف بعد سنوات أن الصورة أصبحت ذكرى خالدة لرجل رحل عن الدنيا.

ولم تتوقف إنجازات حمدة الريسي عند حدود الوطن، إذ فازت بعدد من المسابقات المحلية والدولية والعالمية، من أبرزها صورة لسيدة إماراتية بزيها التقليدي فازت في مسابقة الشيخ فزاع، وتُعرض اليوم في سفارات الدولة حول العالم، إضافة إلى مستشفى كليفلاند في أبوظبي.

وتؤكد الريسي أن الدعم والتشجيع الذي تتلقاه من المؤسسات المعنية بالتراث كان دافعاً أساسياً لمواصلة عطائها، معبّرة عن أملها في إقامة معرضها الخاص مستقبلاً. وتوجّه نصيحتها للجميع بضرورة توثيق اللحظة، وتنمية الشغف، لأن التصوير – كما ترى – هواية جميلة قادرة على حفظ الذاكرة وصناعة الخلود.

هذا التقرير نشر ورقيا علي صفحات مجلة أصايل الإبل || يمكنكم الإنتقال إلي قسم المجلة ومشاهدته في العدد السادس