إعلامي صنع حضورًا مميزًا على الشاشة

الإعلام رسالة.. وينبغي أن يكون مرآة صادقة للرياضة

الدوحة ـ أصايل الإبل

برز الإعلامي القطري مشعل بن غدير الشمري كأحد أبرز الوجوه الإعلامية في ميادين سباقات الهجن التي تنقل التفاصيل بحرفية وموضوعية من زوايا يُلاحقها المتابع والمتخصص، وأبدع "الشمري" من خلال عمله كمعلق ومراسل ضمن التغطيات الصحفية والتلفزيونية لمهرجانات الهجن المختلفة في قطر وما حولها عبر شاشات قنوات الكأس الرياضية، ومنصات التواصل الاجتماعي.

في حواره مع "أصايل الإبل"، كشف الشمري كيف تحولت رحلته من ملاعب كرة القدم إلى عالم الهجن، بعد تكليف من سعادة الشيخ خليفة بن حمد، مع توجيه بأن يكون إعلام الهجن حقيقيًا وشفافًا، بعيدًا عن المدح المجرد.

في كل الميادين التي نقل منها الشمري رسائله الإعلامية رسم معايير جديدة لإعلام الهجن، مزج خلالها بين التراث والدقة، وكشف مواقف إنسانية مؤثرة مر بها.. هي رحلة مثيرة عبر محطات تغطية السباقات، وقصة شغف ومهنية، تعكس حرصه على إيصال إرث الآباء والأجداد للجمهور بما يليق به مع الحفاظ على روح التحدي والمصداقية المغلفة بالإثارة.

دخلت الميدان بشروطي

قال مشعل الشمري: "كنت إعلاميًا رياضيًا في كرة القدم، ولم أكن أعرف شيئًا عن سباقات الهجن. يوم أُسندت لي المهمة من قبل سعادة الشيخ خليفة بن حمد، وزير الداخلية وقائد قوة لخويا، قال لي: 'مشعل نبيك تدخل عالم سباقات الهجن'". وأضاف: "قلت له: يا شيخ، أنا رجل كرة فقط فاجأتني الله يطول لي عمرك، أنا رجل كورة وصحيح إني بدوي شمري ولكن يعني لو تجيب لي بكرة وقعود ما أعرف أفرق بينها"،

فضحك وقال لي "لا أنت بتدخل المجال وتعلم"، قلت "أنا راح أدخل المجال طال عمرك بناء على طلبك، ولكن يجب أن أكون بحرية مطلقة أتحدث كيف ما أشاء يعني ما في خطوط حمراء لا تقول لي والله لا تنتقد هذا ولا تهاجم هذا ولا تتكلم وأمدح هذا بس هذي ما ينفع له إنه لن أضيف لعالم سباقات الهجن"، وأوضح الشمري أن هذا التوجيه كان نقطة انطلاقه في عالم إعلام الهجن، حيث ركز على تقديم تغطية موضوعية وواقعية، مع الحفاظ على روح التحدي والنزاهة، بعيدًا عن المدح المجرد أو المبالغة.

أضاف الشمري: "بعد انتقال السباقات من ند الشبا إلى المرموم، فوجئت باتصال من محمد سلطان بن مرخان بتوجيه من سمو الشيخ حمدان، لتقديم البرنامج في دبي. كانت تجربة مهمة لتوسيع حضوري الإعلامي على مستوى الخليج، ومكنتني من تطوير أسلوب جديد في تغطية السباقات".

وأكد أن البرنامج الإعلامي أصبح يقدم زبدة الأحداث والتحليلات المهمة، مع التركيز على ما يهم المتابع من نتائج وفوز وملاحظات المشاركين، بعيدًا عن التفاصيل التي لا تضيف قيمة.

وأشار الشمري إلى الفرق بين إعلام الهجن قبل عشر سنوات واليوم، وقال: "سابقًا، لم يكن الجمهور يعرف الأبطال إلا بشكل محدود، حتى الذين يحصلون على السيوف لم يكن يتابعهم إلا دائرة المقربين، أما اليوم، فالإعلام جعل كل شيء متاحًا، من نتائج السباقات إلى ردود فعل الجمهور".

لافتا إلى أن "قناة الكأس لعبت دورًا محوريًا في نقل السباقات، من خلال برامج مثل 'الحصيلة'، التي تقدم كل ما يحتاجه المتابع بطريقة مختصرة وشاملة".

محسودون على دعم الشيخ تميم

أكد الشمري أن نجاح إعلام الهجن في قطر مرتبط مباشرة بدعم القيادات، وقال: "نحن في قطر محسودون على دعم سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فهو يهتم بكل تفاصيل الرياضة، من الجوائز المليونية إلى أفضل الميادين والتغطية الإعلامية. هذا الدعم جعل قطر نموذجًا يحتذى به".

وقال الشمري إنه في هذا السياق: "تعتبر أبرز لحظة في مسيرتي عندما أهديت سمو الأمير نظارة على الهواء، وقبلها كانت لحظة مبهجة جدًا، تعكس العلاقة المباشرة بين الإعلامي والجمهور، وبيننا وبين قيادتنا".

اتصال الشيخ سلطان بن حمدان

روى مشعل غدير الشمري موقفًا مؤثرًا حدث أثناء تعرضه لوعكة صحية، حين تلقى اتصالًا من الشيخ سلطان بن حمدان بن محمد آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة ورئيس اتحاد سباقات الهجن الإماراتي. وقال مشعل: "كنت أمر بحالة صحية صعبة، وفجأة اتصل بي الشيخ سلطان ليطمئن على أحوالي، وقال لي: 'المستشفيات سواء في الإمارات أو خارج الإمارات مفتوحة لك، وموضوعك خالص علينا'، رغم ضغوطه ومسؤولياته الكبيرة".

وأضاف مشعل: "هذا التصرف يعكس إحساسه الإنساني الراقي وطبيعته الفطرية، فهو لا يصنع المواقف، بل تأتي تلقائيًا من قلبه. ومن الأمثلة الرائعة على إنسانيته، أنه تعامَل مع مطية طاحت في الشوط وأعادها بنفسه كهدية لمالكها، وهو أمر نادر ويظهر مدى أصالة الشخص".

واختتم الشمري حديثه قائلًا: "الشيخ سلطان بن حمدان له مواقف كثيرة سواء معي أو مع غيري، ووجوده في هذا المجال يمثل رمزًا للإنصاف والدعم، ويجعل من مشاركته وقيادته حالة 'ناموس' يُحتذى بها، ونسأل الله أن يحفظه ويطيل عمره".

أوضح الشمري: "الإعلام في سباقات الهجن يختلف عن باقي الرياضات، وبلا شك يواجه تحديات فالمنشآت ليست مهيأة دائمًا لاستقبال الإعلام، والكاميرات أحيانًا لا تُسمح لها بدخول أماكن التحضير، والمتابع يريد معرفة كل التفاصيل من التحضير حتى التتويج، وهذا يُشكل تحديًا كبيرًا".

وأضاف: أيضًا، بعض اللجان تمنع الدخول أثناء التحضيرات، لكننا نحاول تقديم تجربة مشاهدة كاملة، وهذا ما جعل برامجنا تكتسب صدى واسعًا على مستوى الخليج.

وأشار إلى أنه نجح في إيصال 80% من الثقافة وتراث رياضة الهجن للمشاهدين، مؤكدًا أن هناك دائمًا مساحة للتطور والوصول إلى جمهور أوسع خارج محيط الهجن التقليدي.

وأضاف: "الإعلام يجب أن يكون مرآة صادقة للرياضة، قادرًا على الجمع بين التراث والحداثة، وداعمًا للشباب والمبتكرين في مجال الهجن".

واختتم بالقول: "الإعلام هو جسر يربط الرياضة بالمتابعين، ويجب أن ينقل كل التفاصيل، بما فيها التحديات والجوائز وطقوس السباقات، ليعرف العالم قيمة هذا التراث العريق

هذا الحوار نشر ورقيا علي صفحات مجلة أصايل الإبل العدد السابع يمكنكم الإطلاع عليه من هنا عبر الموقع قسم المجلة