القيادة الرشيدة رسّخت موروثنا عالميًا
بقيادة محمد بن زايد.. مهرجانات ممتدة طوال العام ومشتريات تضمن صدارة المشهد التراثي
ـ يتذكر :
كيف واجه الشيخ زايد انصراف الناس إلى الوظائف بإنشاء الشارات وتشجيع الإنتاج
ـ يقول :
الحركة الاقتصادية والاستدامة المتبادلة.. رؤية عبرت بالهجن من المحلية إلى الفضاء الخليجي
ـ يؤكد :
دعم حكام الخليج بالشراء والتشجيع.. الركيزة التراثية التي حوّلت السباقات إلى أسواق بالملايين

|| حوار : عبدالله الجعيل
سعادة فرج علي بن حموده الظاهري؛ اسمٌ بارزٌ في عالم المال والأعمال، ورجلٌ لا تُختصر سيرته في الألقاب، بل تُقرأ في مواقفه ووفائه الحيّ للموروث الأصيل. هو "أبو خليفة"، راعي الشعار الاقتصادي، ومالك الإبل، وأحد الشهود المعاصرين على رحلة انتقال الهجن من بيئتها التقليدية إلى صدارة المشهد الرياضي والتراثي محليًا وإقليميًا.
في هذا الحوار الخاص، يفتح بو خليفة صفحات من ذاكرته لـ «أصايل الإبل»، مستعيدًا محطات مفصلية شكّلت تاريخ الهجن الحديث، ومستذكرًا الرؤية الاستثنائية للوالد المؤسس الذي أحيا هذا الموروث بعد أن أوشك على الغياب.
زايد.. المنقذ والمؤسس
استهل سعادة فرج بن حموده حديثه بالترحم على روح المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، مؤكدًا أن الفضل الأول في إنقاذ الإبل من الضياع والنسيان يعود إليه. فمع تغير أنماط الحياة في البدايات، والانخراط في الوظائف والمدنية الحديثة، انصرف كثير من الناس عن رعاية الإبل حتى ظن البعض أنها لم تعد ذات فائدة.
«هذيلا في أيام العسر كنّ معاونة الدهر»
ويروي ابن حموده قصة تاريخية تعكس عمق الصلة بين القائد والمواطن، حين نُقل صوت الملاك إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" عبر المغفور له فهد بن حموده، قائلًا: «يا طويل العمر، عطايا الله راحت وضاعت، وما حد اهتم فيهن»، فجاء رد الشيخ زايد حاسمًا ورؤيويًا: «كيف ما يصير؟ لازم نرجعهن مثل ما كانن… هذيلا في أيام العسر كنّ معاونة الدهر».
ومن تلك الكلمات، وُلد المشروع الوطني التراثي؛ إذ أمر الشيخ زايد بإنشاء المراكيظ، ووضع الشارات (الجوائز)، وتخصيص الرواتب، وتنظيم السباقات والمشاركات. ويضيف بو خليفة: «الشيخ زايد، الله يرحمه، كان يشرف على الهجن بنفسه، وكان يملك "بوش أصايل" نادرة، وبفضل تشجيعه المباشر ارتفعت القيمة السوقية والمعنوية للإبل حتى باتت تُقدّر بالملايين، وتحول الملاك إلى شركاء في منظومة تراثية واقتصادية متكاملة».
من الإمارات إلى الخليج والعالم
وعن الطفرة الكبيرة التي تشهدها مهرجانات الهجن اليوم في دول مجلس التعاون والدول العربية، أوضح ابن حموده أن البذرة الأولى بدأت من الإمارات؛ حيث كان الشيخ زايد حريصًا على امتداد هذا الموروث خليجيًا. وتذكر بو خليفة حضور الشيخ زايد في مراكيظ "الجنادرية" بالمملكة العربية السعودية في عهد الملك خالد "رحمه الله"، وحرصه على وضع الجوائز بنفسه، إيمانًا منه بأن كثرة المهرجانات تخلق حركة اقتصادية، ومنافسة شريفة، وتجارة مستدامة، وهو النهج الذي سار عليه حكام وقادة الخليج الذين واصلوا الدعم والشراء والتشجيع.

الحاضر المزدهر وتواصل الأجيال
وفي ختام حديثه، أشاد ابن حموده بالواقع المزدهر الذي تعيشه رياضات الهجن في الوقت الراهن بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله".
وأكد أن الدعم اللامحدود، وإقامة المهرجانات الكبرى على مدار العام، والمشتريات المستمرة، أسهمت بشكل مباشر في الحفاظ على الهوية الوطنية، مشيرًا بالفخر والاعتزاز إلى الارتباط اللافت الذي يبديه الشباب والأجيال الجديدة بعالم الإبل، مما يضمن استدامة هذا الإرث العريق وانتقاله من الآباء إلى الأبناء بذات الشغف والقيمة.




