لاتخيب الظن.. مطية موروثة تهدي شابًا سيناويًا رمز الشوط الرئيسي في العلمين
كان منصور عبد الستار قابل ينتظر لحظة الانطلاق بثقة كبيرة. لم يكن يرى في «الروضة» مجرد مطية تخوض شوطًا جديدًا، بل كان يرى فيها تاريخ أسرته وذكريات والده واسم قريته في شمال سيناء.
اختار لها اسم «الروضة» تيمنًا بقرية الروضة بشمال سيناء التي ينتمي إليها، وحملها معه إلى ميدان العلمين وهو يؤمن بأنها قادرة على تكرار إنجازاتها السابقة. وحين انطلقت في الشوط الرئيسي الأول المخصص لبكار «أول صرايم» ضمن مهرجان العلمين الخامس للهجن، لم تخيب ظنه.
وكان هذا الشوط استهلال لأربعة اشواط رموز بها اختتمت فعاليات النسخة الخامسة من مهرجان العلمين للهجن بتنظيم اتحاد الهجن الإماراتي والذي تواصل علي مدار يومين بمشاركة هجن من كل محافظات مصر.
عبرت «الروضة» خط النهاية في المقدمة، وانتزعت رمز شوط الرموز الأول لتمنح مالكها ناموسًا جديدًا يضاف إلى سجلها الحافل بالإنجازات.
وقال منصور، وهو شاب في العشرينيات من أبناء محافظة شمال سيناء، إنه كان يتوقع فوز بكرته بقوة، لما تمتلكه من سجل مميز في ميادين الهجن المصرية.
وأوضح أن «الروضة» سبق أن حققت له رمزًا في ميدان العلمين، إلى جانب رمز آخر في العريش، مؤكدًا أنها أثبتت في أكثر من مناسبة قدرتها على المنافسة وحسم الأشواط القوية.
وتنحدر المطية من سلالة يصفها مالكها بالمعروفة في سيناء فأبوها «نعيجان» المنتج، وأمها «الخاينة»، وهي من إنتاج جده، ما يجعل هذا الفوز امتدادًا لإرث عائلي متوارث في تربية الهجن والاهتمام بسلالاتها.
ويقول منصور إن «الروضة» ليست مطية عادية في حياته، فقد ورثها عن والده، ولهذا كان للفوز طعم مختلف، جمع بين فرحة الإنجاز ووفاء الابن لإرث أسرته.
وأضاف: «فرحتي لا توصف، لأنها حققت لنا رمزًا جديدًا في واحد من أهم ميادين الهجن بمصر، وأكدت أنها على قدر الثقة التي وضعناها فيها».
وأشار إلى أنه يتولى تدريب مطاياه في نادي العريش للهجن، ويعيش معظم تفاصيل حياته بين الإبل، متنقلًا خلفها من ميدان إلى آخر، مدفوعًا بعشق قديم لهذه الرياضة.
وقال: «أنا أعيش حياتي بين الإبل، أعشقها وأتنقل وراءها، فهي ليست مجرد هواية بالنسبة لي، بل جزء من حياتي وهويتي وما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا».
وثمّن منصور الدعم الذي تحظى به رياضة الهجن المصرية، وقال: «نسأل الله أن يطيل عمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، فقد كان لدعمه للهجن المصرية أثر كبير في أن نحافظ عليها ونواصل تربيتها ونتوارثها جيلًا بعد جيل».
وأهدى منصور ناموس الفوز إلى إلي قبيلته السواركة، وإلى كل عاشق للإبل في مصر والوطن العربي.
وبينما كانت «الروضة» تتلقى التهاني بعد فوزها، كان منصور ينظر إليها باعتزاز، وكأنه يرى في هذا الرمز أكثر من مجرد جائزة؛ يراه شهادة جديدة على أن الموروث، حين يجد من يصونه، يواصل الركض من جيل إلى جيل.




