في قرية الجدي بوسط سيناء.. فرحة الزواج تمتزج بقوة المنافسة و«الصقر» و«فال» تحصدان الصدارة
|| حسن سلامة
لم يكن عرسًا بدويًا تقليديًا تنتهي حكايته عند الزفاف واجتماع الأهل والأقارب، ففي أقصي شرق مصر بقرية الجدي بوسط سيناء أعادت قبيلة الحويطات واحدًا من المشاهد القديمة إلى قلب أفراحها، حين تحولت مناسبة زفاف الشاب محمد أبو طمشة الحويطي إلى ساحة للاحتفاء بسباقات الهجن وموروث البادية.
وبين أجواء الفرح واجتماع أبناء القبيلة والضيوف، حضرت الإبل لتكون جزءًا من المشهد، وأقيم سباق للهجن على هامش مراسم الزواج، بمشاركة عدد من الملاك ومحبي هذه الرياضة التراثية، وسط متابعة وحماس من أبناء المنطقة.
ولم تكن المنافسة مجرد فعالية جانبية تضاف إلى برنامج العرس، بل حملت معها الكثير من تفاصيل ثقافة الهجن ورموزها القديمة، وصولًا إلى تتويج الفائزين بـ«السيف والشلفي»، في صورة أعادت إلى الواجهة العلاقة التاريخية بين مناسبات البادية وسباقات الإبل.
الهجن تدخل برنامج الفرح
منذ انطلاق الأشواط، تبدلت أجواء المكان سريعًا من مراسم الاحتفال بالزفاف إلى حماس الميدان، واصطف الحضور لمتابعة المطايا وهي تتنافس على الصدارة.
وتضمن السباق شوطين لفئة «لبانا»، إلى جانب شوط لفئة «أول صريمة»، لتشهد المنافسات حضورًا لافتًا من المشاركين وملاك الهجن الذين حرصوا على مشاركة أهل العريس فرحتهم بطريقتهم الخاصة.
وكان خالد أبو محمد الحويطي أحد أبرز نجوم المنافسات، بعدما تمكن من حصد صدارة شوطين، من خلال مشاركته على ظهر «الصقر» و «فال»، ليجمع بين فرحة الفوز وخصوصية المناسبة التي أقيمت فيها المنافسات.
«السيف والشلفي».. رموز تتصدر مشهد التتويج
وحمل ختام السباق بدوره صورة بدوية خالصة؛ إذ جرى تتويج الفائزين وسط احتفاء أهل العريس والحضور، وكانت «السيف والشلفي» من أبرز جوائز السباق ورموزه.
وحضور هذه الرموز داخل مناسبة اجتماعية مثل الزواج يضفي على السباق بعدًا يتجاوز الفوز والمنافسة، ويعيد استحضار مفردات كانت ولا تزال مرتبطة بثقافة أهل الإبل وقيم التكريم والاحتفاء بالفائزين.
وهكذا اجتمع في ليلة واحدة العرس والسباق والتتويج، وتحولت المناسبة إلى مساحة تستعيد فيها القبيلة جانبًا من تراثها أمام الأجيال الجديدة.
سباق يحمل رسالة أبعد من المنافسة
وتكشف تجربة الحويطات في وسط سيناء عن جانب مهم من محاولات الحفاظ على الموروث البدوي بوسائل حية، فإحياء سباقات الهجن داخل المناسبات الاجتماعية يجعل التراث جزءًا من الحياة اليومية، وليس مجرد مشهد يقدم في المهرجانات أو المناسبات الرسمية.





