383 شوطاً وجوائز تتجاوز 97 مليون درهم.. وخمس محطات ترسم ملامح موسم استثنائي لمزاينات الإبل

سويحان ورزين ومدينة زايد تستعد لاستقبال نخبة الإبل وأهل المزاينات من الإمارات والخليج

|| محمد أبوعيطة

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وبتنظيم هيئة أبوظبي للتراث تستعد ميادين المزاينات في إمارة أبوظبي لاستقبال واحد من أكبر مواسم الإبل وأكثرها ترقباً، حيث تتجه أنظار الملاك والمربين وعشاق الأصايل إلى النسخة العشرين من مهرجان الظفرة، الذي يعود هذا العام بحضور استثنائي، وبرنامج حافل بالمنافسات، وجوائز تتجاوز 97 مليون درهم، ليكتب فصلاً جديداً في مسيرة مهرجان أصبح على مدار عقدين عنواناً للأصالة والتميز والتنافس على أغلى النواميس، خلال الفترة من 27 أكتوبر 2026 إلى 13 يناير 2027، عبر خمس محطات تتوزع بين سويحان ورزين ومدينة زايد، وصولاً إلى المحطة الختامية الكبرى في منطقة الظفرة.

وفي الوقت الذي تستعد فيه سويحان لإطلاق أولى محطات الموسم يوم 27 أكتوبر 2026، تتواصل خلف المشهد حركة واسعة من الاستعدادات التنظيمية والفنية، تبدأ بتسجيل المطايا وترصيصها وتثبيتها، ولا تنتهي إلا باكتمال جاهزية الملاك والمشاركين لخوض منافسات ينتظر أن تجمع نخبة السلالات الأصيلة في فئات المحليات والمجاهيم والمهجنات الأصايل والوضح.

قبل انطلاق المنافسات.. الاستعداد يبدأ من العزب

قبل أن تصل المطايا إلى ميادين العرض، وقبل أن تعلن لجان التحكيم أسماء الفائزين، تبدأ حكاية مهرجان الظفرة من عزب الملاك ومواقع تربية الإبل، حيث تشكل العناية بالسلالات الأصيلة وتجهيز المطايا واختيار المشاركات الخطوة الأولى في طريق المنافسة على الناموس.

فالمزاينات ليست مجرد منافسات عابرة، وإنما موسم ينتظره أهل الإبل لإظهار ما يملكونه من أصايل متميزة في صفاتها وجمالها، وسط منافسة تتطلب خبرة واسعة في معرفة السلالات ومواصفات الجمال المعتمدة في مختلف الفئات.

ومع اقتراب المهرجان، تزداد أهمية الاستعداد المبكر، ومراجعة شروط المشاركة، وتجهيز بيانات المطايا، واستكمال الإجراءات المطلوبة قبل دخول الميادين.

وفي موازاة استعدادات الملاك، بدأت هيئة أبوظبي للتراث منذ سبتمبر الماضي تنفيذ برنامج ميداني للترصيص والتشبيه والتسنين، عبر محطات متعددة، بهدف تسهيل مشاركة ملاك الإبل من مختلف مناطق الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.

من غياثي إلى سويحان.. محطات الترصيص تسبق المزاينات

شكلت عمليات الترصيص واحدة من أبرز مراحل الاستعداد المبكر للمهرجان، حيث انطلقت في مدينة غياثي بمنطقة الظفرة يوم 4 سبتمبر 2026، قبل انتقالها إلى مدينة زايد خلال الفترة من 5 إلى 8 سبتمبر، ثم إلى ميدان الروضة في العين يوم 25 سبتمبر، ورزين من 26 إلى 30 سبتمبر، وصولاً إلى سويحان خلال الفترة من 10 إلى 14 أكتوبر.

وشملت هذه المرحلة تركيب الشرائح الإلكترونية للمطايا، إلى جانب إجراءات التشبيه والتسنين، بما يسهم في توثيق بيانات الإبل والتحقق من هوياتها وفئاتها العمرية وفق الضوابط المعتمدة.

وقد شهدت المحطات إقبالاً من ملاك الإبل، في مشهد عكس أهمية المهرجان وحجم الاهتمام بالمشاركة في نسخته العشرين، كما أتاح توزيع المحطات جغرافياً للمشاركين استكمال الإجراءات بالقرب من مناطق وجودهم.

التسجيل والتثبيت.. المرحلة الأخيرة قبل المنافسات

ومع اقتراب موعد انطلاق المزاينات، أعلنت إدارة مهرجان الظفرة جدولاً جديداً لتسجيل وترصيص وتثبيت المطايا لفئتي المحليات والمجاهيم، موزعاً على المحطات الثلاث الأولى، في خطوة تستهدف تنظيم دخول الإبل وتجهيزها للمنافسات وفق مواعيد محددة.

واستهلت الإجراءات في سويحان بالتسجيل من 20 إلى 24 أكتوبر 2026، ومقررا ان يعقبها الترصيص والتثبيت يومي 25 و26 أكتوبر، مع تخصيص يومي 2 و3 نوفمبر للتثبيت الإضافي.

أما في رزين، فتبدأ عملية التسجيل من 9 إلى 12 نوفمبر، على أن يجري الترصيص والتثبيت يومي 13 و14 نوفمبر، قبيل انطلاق مزاينة رزين.

وفي مدينة زايد، تقرر فتح التسجيل من 27 إلى 30 نوفمبر، ثم إجراء الترصيص والتثبيت يومي 1 و2 ديسمبر، تمهيداً لانطلاق منافسات المحطة الثالثة.

وتكتسب هذه الخطوات أهمية خاصة في ضبط جاهزية المطايا المشاركة، واستكمال المتطلبات التنظيمية قبل خوض المنافسات، إذ يجري التسجيل من خلال تطبيق «فالك الناموس»، مع ضرورة التقيد بالتعليمات والمواعيد المعتمدة.

خمس محطات.. رحلة الناموس من سويحان إلى الظفرة

تتوزع منافسات الدورة العشرين على خمس محطات رئيسية، تبدأ من سويحان، وتمر برزين ومدينة زايد، قبل أن تبلغ ذروتها في مهرجان الظفرة الختامي، حيث تتجه الأنظار إلى أشواط الرموز الكبرى التي تمثل قمة التنافس بين ملاك الإبل.

المحطة الأولى | سويحان

27 أكتوبر – 3 نوفمبر 2026

تفتتح سويحان الموسم بـ82 شوطاً، وجوائز تبلغ 9 ملايين و505 آلاف درهم، لتكون أول اختبار لمدى جاهزية المطايا مع انطلاق منافسات الدورة العشرين.

المحطة الثانية | رزين

15 – 22 نوفمبر 2026

تنتقل المنافسات إلى رزين بـ82 شوطاً وجوائز تبلغ 9 ملايين و505 آلاف درهم، في محطة جديدة لمواصلة التنافس بين أصحاب السلالات المتميزة.

المحطة الثالثة | مدينة زايد

3 – 10 ديسمبر 2026

تستضيف مدينة زايد 88 شوطاً بجوائز تبلغ 10 ملايين و255 ألف درهم، لتتواصل منافسات المزاينات في منطقة الظفرة.

المحطة الرابعة | الأشواط النقدية

12 – 19 ديسمبر 2026

تتصاعد المنافسات في المهرجان الختامي من خلال 66 شوطاً، بجوائز تبلغ 20 مليوناً و560 ألف درهم.

المحطة الخامسة | أشواط الرموز

3 – 12 يناير 2027

تبلغ المنافسات قمتها عبر 65 شوطاً للرموز، بجوائز تتجاوز 43 مليوناً و92 ألف درهم، في ختام ينتظره ملاك الإبل للفوز بأغلى الألقاب.

22 شوطاً جديداً.. النسخة العشرون توسع دائرة المنافسة

ولا تتوقف ملامح التميز في مهرجان الظفرة العشرين عند زيادة قيمة الجوائز أو امتداد المنافسات عبر خمس محطات؛ فقد أعلنت اللجنة المنظمة إضافة 22 شوطاً جديداً، ليرتفع إجمالي أشواط مزاينات الإبل إلى 383 شوطاً.

وتتوزع الإضافات الجديدة بين تسعة أشواط للمهجنات الأصايل في سن المفرودة والحقة واللقية، وستة أشواط لفئة الوضح في الأعمار نفسها، وأربعة أشواط للجمل في فئات المحليات الأصايل والمجاهيم والمهجنات الأصايل والوضح، إلى جانب ثلاثة أشواط للمهجنات الأصايل في سن الجذعة والثنية والحايل.

وتفتح هذه الإضافات آفاقاً أوسع للمشاركة، وتمنح الملاك والمربين فرصاً إضافية لإبراز إنتاجهم وسلالاتهم الأصيلة في مختلف الفئات، بما يعكس التطور الذي تشهده المزاينات عاماً بعد آخر.

لجان متخصصة.. من شبوك المبيت إلى منصة التتويج

وخلف مشهد التنافس على الناموس، تعمل منظومة من اللجان المتخصصة التي تتولى إدارة مراحل المشاركة والتحكيم، بدءاً من إجراءات دخول المطايا، ووصولاً إلى إعلان النتائج وتتويج الفائزين.

وتضم هذه المنظومة لجان التسنين والتشبيه، والفرز، والتحكيم، إلى جانب اللجنة الطبية البيطرية التي تضم أطباء ومتخصصين يجري اختيارهم بالتنسيق مع هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية.

وتشكل هذه اللجان إحدى الركائز الأساسية لضمان نزاهة المنافسات، ودقة تصنيف المطايا، والالتزام بالضوابط والمعايير المعتمدة في تقييم جمال الإبل وصفاتها الأصيلة.

وأكد محمد عبدالله بن عاضد المهيري، مدير مزاينة الإبل، خلال الإعلان عن الدورة العشرين، أهمية التطوير المستمر للضوابط واختيار لجان التحكيم من أصحاب الخبرات الطويلة، بما يحافظ على المكانة المتميزة التي وصلت إليها مزاينات الظفرة.

الظفرة.. عرس تراثي يتجاوز ميادين المزاينات

ولا تقف حكاية مهرجان الظفرة عند حدود أشواط المحليات والمجاهيم والمهجنات الأصايل والوضح، بل تمتد إلى فضاء أرحب من الفعاليات التراثية والاجتماعية والثقافية، التي تمنح المهرجان خصوصيته بوصفه ملتقى لأهل الإبل ومحبي الموروث الإماراتي والخليجي.

ففي المحطة الختامية، يحتضن المهرجان مسابقات الصيد بالصقور، والمحالب، والرماية ببندقية السكتون، وانسف القعود، إلى جانب بطولة سباق الخيل العربي الأصيل، وبطولة سباق السلوقي العربي، ومزاينات الصقور والسلوقي العربي وغنم النعيم.

كما تحضر مسابقة شلة الظفرة ومسابقات الشاي، إلى جانب الأسواق التراثية والفعاليات الشعبية، لتكتمل صورة مهرجان يجمع بين المنافسة والاحتفاء بالموروث، ويتيح للأجيال الجديدة التعرف على تقاليد البادية وما ارتبط بها من مهارات وممارسات أصيلة.

عشرون عاماً من صون الأصالة

على امتداد عشرين دورة، استطاع مهرجان الظفرة أن يرسخ مكانته في ذاكرة أهل الإبل، وأن يتحول إلى محطة بارزة في روزنامة المزاينات الخليجية، تجمع أصحاب الخبرة والمربين والملاك، وتفتح المجال أمام أجيال جديدة لمواصلة الاهتمام بالسلالات الأصيلة.

وتعكس النسخة العشرون اتساع هذه المسيرة، بما تحمله من زيادة في الأشواط والجوائز وتطوير في الإجراءات التنظيمية، إلى جانب استمرار الاهتمام بالمشاركة الخليجية والمحافظة على الهوية التراثية للمهرجان.

ومع اقتراب 27 أكتوبر، تتجه الأنظار إلى سويحان، حيث تُفتح صفحة المنافسة الأولى، قبل أن تنتقل إلى رزين ومدينة زايد، وصولاً إلى الظفرة وأشواط الرموز الكبرى.

وهكذا يعود مهرجان الظفرة ليؤكد أن المزاينات ليست مجرد منافسة على المراكز والجوائز، وإنما حكاية عشق للأصايل، وامتداد لتراث عريق، ومناسبة تتجدد فيها لقاءات أهل الإبل على المحبة والتنافس والناموس.

فمن سويحان تبدأ الحكاية.. وفي الظفرة يكتمل المجد، وبين المحطتين موسم ينتظره أهل الأصايل بشغف، بحثاً عن أجمل المطايا وأغلى الرموز.