|| حسن سلامة
تتجه أنظار عشاق الإبل والتراث البدوي في مصر إلى مدينة الشلاتين اقصي الجنوب، والتي تستعد في الثاني من سبتمبر 2026 لاستضافة مهرجان كبير لسباقات الهجن، في حدث لا يقتصر على التنافس فوق المضمار، بل يمتد ليقدم لوحة متكاملة من ثقافة قبائل جنوب البحر الأحمر وعاداتها وموروثها المتوارث عبر الأجيال.
وبحسب ما نشرته صحيفة «المصري اليوم»، تشهد المدينة خلال الأيام الحالية استعدادات متواصلة لاستقبال ملاك الهجن وأبناء القبائل والمهتمين بهذه الرياضة من مختلف المحافظات المصرية، إلى جانب حضور متوقع لمشاركين ومهتمين من خارج مصر، بما يعزز من حضور الشلاتين على خريطة الفعاليات التراثية والرياضية.
أكثر من مجرد سباق
خصوصية المهرجان لا تكمن فقط في انطلاق الهجن على المضمار، فالمنظمون يسعون إلى أن يكون الحدث احتفالًا بهوية الجنوب المصري، بما تحمله من تقاليد ارتبطت بالإبل منذ مئات السنين.
وأكد الشيخ علي أبال البشاري، المشرف على تنظيم فعاليات المهرجان، أن الهدف هو تقديم الحدث بصورة تليق بمدينة الشلاتين وأهلها، وتسهم في إحياء الموروث الثقافي والتراثي لأبناء الجنوب، موضحًا أن إقامة المهرجان جاءت بتعاون عدد من المهتمين برياضة الهجن وأبناء المنطقة، وفي مقدمتهم عيد حمدان، رئيس لجنة الهجن في جمهورية مصر العربية.
ويشير أبال إلى أن الفكرة تتجاوز إقامة منافسات رياضية، لتقديم حدث يعكس تاريخ المنطقة وأصالتها، ويعيد تقديم ملامح الثقافة البدوية أمام الجمهور والأجيال الجديدة.
«زينة الجمل» حاضرة في المشهد
ووسط هدير المنافسة، سيكون للجمال جانب آخر بعيدًا عن السرعة، إذ يتضمن المهرجان مظاهر تراثية مرتبطة بـ«زينة الجمل»، وهي إحدى الممارسات التي تحمل مكانة خاصة في ثقافة أبناء البادية.
فالزينة ليست مجرد إضافة جمالية، بل تعكس مكانة الإبل لدى ملاكها، وتحمل في تفاصيلها فنونًا وحرفًا تقليدية توارثتها القبائل على مدار سنوات طويلة. ومن المنتظر أن تشكل، إلى جانب الأزياء والعادات واللقاءات بين أبناء القبائل، جزءًا رئيسيًا من المشهد الذي سيحيط بالمنافسات.
الإبل.. حكاية حياة في جنوب مصر
ارتباط سكان الشلاتين وحلايب وأبو رماد بالإبل أقدم بكثير من سباقات المضامير الحديثة.
فعلى امتداد تاريخ المنطقة الصحراوية، شكلت الإبل وسيلة للتنقل والسفر والتجارة، وكانت رفيقًا أساسيًا لأبناء القبائل في رحلاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، قبل أن تتحول سباقاتها في العصر الحديث إلى رياضة تراثية تحافظ على جانب من تلك العلاقة التاريخية.
ومن هنا ينظر المهتمون بتراث الجنوب إلى المهرجان باعتباره فرصة لتعريف الشباب بماضي مناطقهم، وإعادة الموروث إلى الحياة بعيدًا عن الكتب والروايات الشفوية، عبر ممارسته أمام الجمهور في ميدان مفتوح.
الشلاتين تفتح أبوابها لعشاق التراث
ولا تتوقف مكاسب الحدث عند الجانب التراثي؛ إذ تمثل مثل هذه المهرجانات فرصة لتنشيط الحركة السياحية والتجارية في مدن جنوب البحر الأحمر، وجذب الزوار لاكتشاف طبيعة المنطقة وعادات سكانها وحرفهم التقليدية.
وتملك مناطق الشلاتين وحلايب وأبو رماد مزيجًا خاصًا من البيئة الصحراوية والثقافة القبلية والموروث المرتبط بالإبل، ما يجعل سباقات الهجن بوابة يمكن من خلالها تقديم هذا التنوع إلى زوار المنطقة.





