|| محمد أبوعيطة
مع اقتراب نهاية أغسطس، تبدأ ميادين الهجن الخليجية في رفع وتيرة الاستعداد لموسم يبدو مختلفًا في كثافته وتنوعه، إذ يتحول شهر سبتمبر إلى واحد من أكثر أشهر العام ازدحامًا بالسباقات والمهرجانات، من الطائف إلى الشحانية والعين، في روزنامة تجمع بين المنافسة الرياضية والزخم التراثي والحضور العربي المتزايد.
المشهد لا يتوقف عند مجرد سباقات متفرقة، بل يكشف عن حركة واسعة تقودها اتحادات وأندية الهجن الخليجية، مع برامج موسمية جديدة، ومهرجانات كبرى، وأشواط مستحدثة، ومشاركات تتجاوز الحدود المحلية، بما يعكس التحول المتواصل لرياضة الهجن إلى منظومة رياضية وتنظيمية متكاملة.
الطائف تفتح موسم الكبار
في السعودية، تتجه الأنظار مبكرًا إلى الطائف، حيث تستعد النسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن للانطلاق خلال الفترة من 3 إلى 13 سبتمبر 2026، في حدث يرسخ مكانته كواحد من أبرز مهرجانات الهجن في المنطقة.
ويضم المهرجان 248 شوطًا تتوزع على مختلف الفئات، وسط جوائز مالية تتجاوز 50 مليون ريال، ما يرفع سقف المنافسة ويجذب نخبة الملاك والمضمرين.
وتزداد أهمية النسخة الجديدة مع اتساع البعد العربي للمهرجان، بعد إدراج أشواط للاتحادات العربية غير الخليجية، في خطوة تعكس رغبة واضحة في توسيع قاعدة المشاركة وربط ميادين الهجن العربية ببعضها بصورة أكبر.
ولا يقتصر الحضور في الطائف على السباق وحده، إذ تتزامن المنافسات مع فعاليات ثقافية وإعلامية وتراثية، ما يمنح المهرجان مساحة أوسع تتجاوز حدود المضمار.
الشحانية تستقبل موسمًا طويلًا
وفي قطر، تبدو الشحانية على موعد مع انطلاقة قوية مع بداية الموسم الرسمي 2026–2027، حيث ينطلق السباق المحلي الأول في 7 سبتمبر، معلنًا بداية روزنامة ممتدة حتى أبريل المقبل.
وتشمل المنافسات مختلف الفئات من الحقايق إلى الحيل والزمول، بمشاركة هجن أبناء القبائل وهجن أصحاب السمو والسعادة الشيوخ، في موسم يتوقع أن يحمل مستوى تنافسيًا مرتفعًا.
وقبل انطلاق الموسم الرسمي، تظل الشحانية حاضرة من خلال السباقات الصيفية والتمهيدية، ما يجعل الانتقال من أغسطس إلى سبتمبر متواصلًا دون توقف فعلي للنشاط.
ويعكس هذا الامتداد حجم النشاط الذي باتت تشهده الهجن القطرية، سواء على مستوى عدد السباقات أو تنوع الفئات أو استمرار المنافسات لفترات طويلة من الموسم.
العين.. جولة جديدة في مهرجان متصاعد
أما في الإمارات، فتواصل حضور الميادين لايغيب وفي ميدان الروضة بمدينة العين الحضور الأبرز القوي من خلال النسخة الثانية من مهرجان العين للهجن، حيث يستعد ميدان الروضة لاستضافة السباق التمهيدي الثالث خلال الفترة من 11 إلى 18 سبتمبر.
ويأتي التمهيدي الجديد بعد جولتين شهدتا منافسات قوية ومشاركة واسعة، ليواصل المهرجان بناء زخم متصاعد قبل الوصول إلى مراحله النهائية.
وتحظى منافسات العين بأهمية خاصة ضمن روزنامة الموسم الإماراتي، لما توفره من فرص مبكرة لاختبار المطايا وقياس الجاهزية قبل دخول المنافسات الكبرى خلال الموسم.
كما يعكس استمرار الجولات التمهيدية حجم الاهتمام بتوسيع قاعدة المشاركة ومنح الملاك والمضمرين مساحات تنافسية متتابعة على مدار الموسم.
الكويت.. استعدادات وتحركات تنظيمية
وفي الكويت، تتواصل الاستعدادات للموسم الجديد من خلال تحركات تنظيمية يقودها النادي الكويتي لسباقات الهجن، بالتزامن مع الاهتمام بتطوير المرافق ورفع جاهزية النادي للمهرجانات المقبلة.
وشهدت الفترة الأخيرة متابعة رسمية لسير العمل واحتياجات النادي، بما يعكس استمرار الاهتمام برياضة الهجن ضمن المنظومة الرياضية والتراثية الكويتية.
وتترقب الساحة الكويتية الإعلان عن تفاصيل إضافية تتعلق بالفعاليات المقبلة، خاصة مع اقتراب انطلاق مواسم السباقات في المنطقة.
صحيح، وعُمان يجب أن تكون حاضرة في التقرير، خصوصًا أن مهرجان سيح الرمث اختتم قبل أيام فقط، وهو من أحدث أنشطة الهجن العُمانية. يمكن إضافة هذا المقطع بعد فقرة قطر أو قبل مصر:
عُمان.. سيح الرمث يؤكد حضور الهجن في قلب الموروث
وفي سلطنة عُمان، سجلت رياضة الهجن حضورًا لافتًا خلال أغسطس مع إقامة مهرجان سيح الرمث لسباقات الهجن بولاية جعلان بني بوعلي في محافظة جنوب الشرقية، ضمن موسم 2025–2026.
واختتمت منافسات المهرجان في 16 أغسطس، وسط حضور واسع من ملاك الهجن والمهتمين بهذه الرياضة، وبرعاية سعادة محمد بن حميد الغابشي والي جعلان بني بوعلي، وبحضور الشيخ سعيد بن سعود الغفيلي رئيس الاتحاد العُماني لسباقات الهجن.
وجاء المهرجان ضمن الحراك المستمر الذي تشهده ميادين الهجن في السلطنة، جامعًا بين المنافسة الرياضية والبعد التراثي، في تأكيد على المكانة التي تحتفظ بها الإبل وسباقاتها داخل المجتمع العُماني.
وشهد المهرجان برنامجًا متنوعًا للمنافسات، حيث سبق أن أعلنت اللجنة المنظمة إقامة أشواط لفئات المشتركات والصعوب، مع تخصيص جوائز عينية ونقدية ورموز للفائزين، فيما شهد اليوم الختامي ستة أشواط خصصت سيارات لأصحاب المراكز الأولى فيها.ولم يقتصر تأثير المهرجان على الجانب الرياضي، إذ امتد إلى الحضور المجتمعي والاقتصادي والتراثي، مع مشاركة مؤسسات راعية أكدت أن دعم مثل هذه الفعاليات يسهم في تعزيز الهوية الوطنية وتنشيط المجتمعات المحلية.






