الأردن يحصد ذهبية الرجال والسعودية تتوج بكأس العالم للقدرة الدولية للهجن..

مضمار الشيخ زايد يحتضن خمسة أيام من المنافسات والفعاليات التراثية

|| أصايل الإبل

أسدل الستار في منطقة الديسة بوادي رم على فعاليات مهرجان الأردن السادس لسباقات الهجن والشعر النبطي 2026، الذي اختتم منافساته يوم الأربعاء 21 أكتوبر، بحضور ورعاية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية، في مشهد جمع أصالة الموروث البدوي وقوة المنافسة الرياضية والحضور العربي والدولي، ليؤكد المكانة المتنامية لرياضة الهجن في الأردن، والدور الذي بات يؤديه مضمار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في استضافة البطولات والفعاليات التراثية الكبرى.

وجاء ختام المهرجان متزامنًا مع بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن، التي استضافتها المملكة الأردنية للمرة الأولى، بمشاركة 37 هجانًا وهجانة يمثلون 11 دولة، وسط أجواء تنافسية شهدت تتويج المنتخب السعودي بكأس البطولة العام، وحصول المنتخب الأردني على المركز الأول في فئة الرجال، فيما انتزعت السعودية المركز الأول في فئة السيدات.

ولي عهد الأردن يتوج الأبطال في ختام وادي رم

شهد الحفل الختامي، الذي أقيم بمضمار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الديسة، حضور سمو الأمير فهد بن جلوي، رئيس الاتحادات السعودي والعربي والدولي للهجن، وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات الرياضية والتراثية.

وتابع سمو ولي العهد الأردني المنافسات الختامية لبطولة العالم للقدرة الدولية للهجن، إلى جانب عرض تراثي قدمته وحدة الهجانة التابعة لمديرية الأمن العام الأردنية، جسد ارتباط الإبل بتاريخ الأردن وموروثه البدوي الأصيل.

وتوج سموه الفائزين بالمراكز الأولى في بطولة العالم للقدرة، إلى جانب تكريم الفائزين في منافسات مهرجان الأردن السادس لسباقات الهجن، ومسابقتي الشعر النبطي وأجمل هجن، في ختام احتفالي عكس التنوع الرياضي والثقافي الذي تميزت به النسخة السادسة.

السعودية تحسم كأس العالم.. والأردن يتصدر منافسات الرجال

حملت بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن واحدة من أبرز محطات المهرجان، بعدما جمعت متنافسين من الأردن والسعودية والإمارات والعراق ومصر والجزائر واليمن والدنمارك وبولندا وتشاد ومالي.

وتمكن المنتخب السعودي من حسم كأس البطولة العام بعد جمع أعلى رصيد من النقاط، مؤكدًا حضوره القوي في منافسات القدرة الدولية للهجن.

وفي المقابل، سجل المنتخب الأردني إنجازًا على أرضه بتتويجه بالمركز الأول في فئة الرجال، بينما نجح المنتخب السعودي في انتزاع المركز الأول لفئة السيدات.

وأضفت المشاركة الدولية الواسعة بعدًا إضافيًا على الفعاليات، إذ لم تعد المنافسات مقتصرة على الحضور العربي، بل امتدت إلى دول أوروبية وإفريقية، بما يعكس اتساع الاهتمام برياضة الهجن وتطور بطولاتها على المستوى الدولي.

مهرجان الأردن السادس.. منافسات قوية على مضمار الشيخ زايد

وعلى امتداد أيام المهرجان، احتضن مضمار الشيخ زايد في منطقة الديسة منافسات قوية بين نخبة من الهجن الأردنية والعربية، بمشاركة ملاك ومضمرين من مختلف المناطق الأردنية، إلى جانب مشاركات من السعودية ومصر وعدد من دول الخليج.

وشهدت المنافسات إقامة أشواط لفئات الحقايق واللقايا والجذاع والثنايا والحيل والزمول، عبر مسافات متنوعة، وسط اهتمام من الملاك والمضمرين بتحقيق المراكز الأولى وحصد النواميس.

وبرزت خلال الأشواط الافتتاحية مجموعة من المطايا التي فرضت حضورها في مقدمة المنافسات، من بينها «الهابة» لعتيق الزلابية، و«جمايل» لعثمان العوسة، و«الغزيل» لسلامة العطوي، إلى جانب «جلمود» لمرضي الزوايدة و«ريان» ليحيى الزوايدة، وفق النتائج التي تداولتها التغطيات الصحفية المحلية.

كما شهدت أشواط اللقايا تألق «خزامه» لفادي العويضات، و«غنايم» لأشرف المسامرة، و«لافي» لعهد الزوايدة، و«نسناس» لعلي الزوايدة.

وجاءت هذه النتائج في بداية سلسلة من المنافسات التي استمرت خلال أيام المهرجان، قبل أن تختتم بتكريم الفائزين في الحفل الرسمي.

حضور مصري وسعودي لافت في وادي رم

من أبرز ملامح النسخة السادسة اتساع نطاق المشاركة العربية، حيث كشف مسؤولون أردنيون عن حضور 71 مشاركًا من المملكة العربية السعودية و135 مشاركًا من مصر، إلى جانب وفود من قطر والكويت والجزائر ودول إفريقية وأوروبية.

كما شهدت منطقة وادي رم حركة سياحية وجماهيرية ملحوظة بالتزامن مع المهرجان، مع تسجيل حضور نحو أربعة آلاف زائر سعودي، بحسب البيانات التي نقلتها وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن المسؤولين المحليين.

وعكس هذا الحضور قدرة المهرجان على استقطاب ملاك الهجن وعشاق السباقات، إلى جانب الزوار المهتمين بالتعرف إلى طبيعة الحياة البدوية وتراث الإبل في منطقة وادي رم.

تجهيزات واسعة لاستقبال المشاركين

سبقت انطلاق المهرجان استعدادات تنظيمية وفنية شملت أعمال تطوير وصيانة بمضمار الشيخ زايد ومرافقه، إلى جانب تجهيز مواقع استقبال الهجن والمشاركين.

وتضمنت الأعمال تأهيل مسارات السباقات، وتجهيز 11 حظيرة كبيرة وثلاثة محاشر، وتطوير الخدمات الأساسية بالميدان والمناطق المحيطة به، بما يضمن استيعاب المشاركات وتوفير الظروف المناسبة للمنافسات.

كما عملت الجهات المنظمة بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة على تجهيز المرافق الخدمية والسياحية والأنشطة المصاحبة، وتعزيز حركة النقل إلى موقع المهرجان.

وجاءت هذه الاستعدادات ضمن توجه يستهدف الارتقاء بالبنية التحتية لرياضة الهجن الأردنية وتطوير قدرات مضمار الشيخ زايد على استضافة المزيد من المنافسات والبطولات خلال السنوات المقبلة.

الإبل في قلب المشهد الثقافي والتراثي

لم تقتصر فعاليات مهرجان الأردن السادس على المنافسات الرياضية، بل امتدت لتشمل برنامجًا ثقافيًا وتراثيًا متنوعًا، أبرز العلاقة التاريخية بين الإنسان والإبل في البيئة الصحراوية الأردنية.

وشهدت الديسة إقامة بازار تراثي بمشاركة نحو 20 جهة من أبناء المجتمع المحلي، قدمت منتجات يدوية وحرفًا تقليدية ومأكولات شعبية، إلى جانب مشاركة الجمعيات النسوية في عرض منتجاتها التراثية.

كما تضمنت الفعاليات افتتاح متحف للإبل والبادية، وإقامة معرض علمي متخصص بالإبل، بالتعاون مع المركز الوطني للبحوث الزراعية وشركة متخصصة في الأدوية البيطرية، بهدف تسليط الضوء على أهمية الإبل من الجوانب التاريخية والاقتصادية والبيطرية.

وتنوعت الأنشطة بين العروض التراثية والفعاليات العائلية والأمسيات الفنية، ما منح المهرجان طابعًا مجتمعيًا وسياحيًا تجاوز حدود المضمار.

الشعر النبطي حاضر بقوة

وحافظ الشعر النبطي على حضوره بوصفه أحد المكونات الرئيسية للمهرجان، من خلال المسابقة التي نظمتها لجنة رياضة الهجن الأردنية بالتعاون مع وزارة الثقافة.

وأقيمت المسابقة في نسختها السادسة محليًا والرابعة عربيًا، وفتحت أبواب المشاركة أمام الشعراء الأردنيين والعرب، بهدف الاحتفاء بالشعر النبطي باعتباره أحد أبرز أشكال التعبير عن الحياة البدوية وموروث الصحراء.

وشهد الحفل الختامي تكريم الفائز بالمركز الأول في المسابقة، إلى جانب تكريم الفائز بمسابقة أجمل هجن، بما عكس اهتمام المنظمين بالجمع بين المنافسة الرياضية والموروث الثقافي والجمالي المرتبط بالإبل.

المسامرة: دعم ولي العهد وراء تطور رياضة الهجن

وأكد علي المسامرة، رئيس لجنة رياضة الهجن الأردنية، أن دعم واهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأردني، أسهما في تطور رياضة الهجن في المملكة، وانتقالها إلى مرحلة أكثر تنظيمًا واتساعًا.

وأشار إلى أن النسخة السادسة شهدت مشاركة واسعة تجاوزت التوقعات، وحضورًا ملحوظًا لملاك الهجن من السعودية ودول الخليج، إلى جانب الاهتمام المتزايد من الشباب الأردني بالمشاركة في هذه الرياضة التراثية.

وأوضح أن تزايد أعداد المشاركين وارتفاع المستوى الفني للمنافسات يعززان الحاجة إلى مواصلة تطوير الميدان ومرافقه، واستثمار ما تحقق من نجاحات في استقطاب مزيد من المشاركات العربية والدولية.

وادي رم.. وجهة رياضية وتراثية تتطلع إلى المستقبل

مع إسدال الستار على النسخة السادسة، تجاوز مهرجان الأردن للهجن حدود المنافسات الرياضية ليقدم تجربة متكاملة تجمع السباق والتراث والثقافة والسياحة.

فقد تحولت منطقة الديسة، خلال أيام المهرجان، إلى ملتقى لملاك الهجن والمضمرين والشعراء والمهتمين بالموروث البدوي، في لوحة امتزجت فيها طبيعة وادي رم الصحراوية بأصوات الجماهير وحركة الهجن المتنافسة على أرض المضمار.

كما أكد المهرجان أهمية التعاون العربي في المحافظة على رياضة الهجن وتطويرها، من خلال الحضور الخليجي والعربي، واستضافة بطولة دولية جمعت مشاركين من ثلاث قارات.

وبين تتويج الأبطال، ونجاح بطولة العالم للقدرة الدولية، واتساع الأنشطة الثقافية والتراثية، طوت وادي رم صفحة النسخة السادسة، لتفتح أمام رياضة الهجن الأردنية آفاقًا جديدة من التطوير والحضور على الساحة العربية والدولية.